moonlight
04-11-2004, 09:09:46 AM
فعل الصواب أجعله عادة
إن مما يؤكده علماء التربية أن شخصية الإنسان في كبره تتركز على طفولته بشكل كبير وأساسي... كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ فينا **** على ما كان عوده أبوه
فمن الصعب على المرء تغيير ما تعود عليه منذ صغره والسؤال الذي يطرح نفسه.. يا ترى أليس من الأفضل أن يتدارك المربون والآباء سلوك أبنائهم منذ البداية فلا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم عين على ما يرتكبون من أخطاء ولا يتنازلون عن مبدأ ويغضون الطرف عن آخر لان ذلك في اعتقادهم يصدر عن ولد صغير.. وهذه النظرة تعتبر مقتلا حقيقيا للناشئ يوم أن يسكت المربون عن أخطاء الصغار ويتغاضون عنها فيتركون كما يقال ( الحبل على غاربه) وبذلك تكون العاقبة غير حميدة.
فأين نحن من سلفنا الصالح والتابعين عندما كانوا يتعاهدون بالنصيحة والتصويب ولا يتركون الخطأ يمر بدون أن ينتبه أبناؤهم إلى وجوب إصلاحه وإليك هذه النماذج:
أن شيخ الإسلام ابن تيميه رضي الله عنه حين تربى منذ الصغر على حب العلم والتعلم وعلى التزام شعائر الدين نبغ وبرز وساد الناس بعلمه حين شب وكبر وصار رجلا.
فما يغرس في المرء في صغره يتحكم به ويصبح من عادات طبعه ومن صميم سلوكه ويصير ملازما للمرء طوال حياته.
وهذا عبد العزيز بن مروان بعث ابنه إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فقال: ما حسبك؟ قال: كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب ذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق رأسه..) وهذا بن الجوزي رحمه الله يشرح للناشئ واجباته وان عليه أن يراجع حق الله ولا يضيعه(وانظر يا بني في نفسك عند الحدود فتلمح كيف حفظك لها فإن من راعى روعي ومن أهمل ترك) وهذه العبارات التي قالها ابن الجوزي تذكرنا بنصيحة رسولنا صلى الله عليه وسلم( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك) فلذا فعلى كل راع سواء كان مربيا أو أبا أو أما التوجيه والتأديب للأبناء وإن كان في ذلك قسوة عليهم لأن ذلك في الحقيقة عين الرحمة كما قال الشاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما *** فليقس أحيانا على من يرحم
لأنه لا يثمر إلا الخير لهم في عاجلهم واجلهم وبذلك يصلون إلى جعل فعل الصواب في نفوس أبنائهم عادة ثم بالاحتساب عبادة.....
المصدر: مجلة الشقائق
إن مما يؤكده علماء التربية أن شخصية الإنسان في كبره تتركز على طفولته بشكل كبير وأساسي... كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ فينا **** على ما كان عوده أبوه
فمن الصعب على المرء تغيير ما تعود عليه منذ صغره والسؤال الذي يطرح نفسه.. يا ترى أليس من الأفضل أن يتدارك المربون والآباء سلوك أبنائهم منذ البداية فلا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم عين على ما يرتكبون من أخطاء ولا يتنازلون عن مبدأ ويغضون الطرف عن آخر لان ذلك في اعتقادهم يصدر عن ولد صغير.. وهذه النظرة تعتبر مقتلا حقيقيا للناشئ يوم أن يسكت المربون عن أخطاء الصغار ويتغاضون عنها فيتركون كما يقال ( الحبل على غاربه) وبذلك تكون العاقبة غير حميدة.
فأين نحن من سلفنا الصالح والتابعين عندما كانوا يتعاهدون بالنصيحة والتصويب ولا يتركون الخطأ يمر بدون أن ينتبه أبناؤهم إلى وجوب إصلاحه وإليك هذه النماذج:
أن شيخ الإسلام ابن تيميه رضي الله عنه حين تربى منذ الصغر على حب العلم والتعلم وعلى التزام شعائر الدين نبغ وبرز وساد الناس بعلمه حين شب وكبر وصار رجلا.
فما يغرس في المرء في صغره يتحكم به ويصبح من عادات طبعه ومن صميم سلوكه ويصير ملازما للمرء طوال حياته.
وهذا عبد العزيز بن مروان بعث ابنه إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فقال: ما حسبك؟ قال: كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب ذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق رأسه..) وهذا بن الجوزي رحمه الله يشرح للناشئ واجباته وان عليه أن يراجع حق الله ولا يضيعه(وانظر يا بني في نفسك عند الحدود فتلمح كيف حفظك لها فإن من راعى روعي ومن أهمل ترك) وهذه العبارات التي قالها ابن الجوزي تذكرنا بنصيحة رسولنا صلى الله عليه وسلم( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك) فلذا فعلى كل راع سواء كان مربيا أو أبا أو أما التوجيه والتأديب للأبناء وإن كان في ذلك قسوة عليهم لأن ذلك في الحقيقة عين الرحمة كما قال الشاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما *** فليقس أحيانا على من يرحم
لأنه لا يثمر إلا الخير لهم في عاجلهم واجلهم وبذلك يصلون إلى جعل فعل الصواب في نفوس أبنائهم عادة ثم بالاحتساب عبادة.....
المصدر: مجلة الشقائق